كتبت | نهي سرحان
أثار تداول شائعات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال وقوع زلزال في مصر، استناداً إلى تنبؤات الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس، جدلاً كبيراً، خاصة مع ارتباط اسمه بزلزال تركيا قبل عامين. وعلى الرغم من نفي هوجربيتس نفسه توقعه زلزالاً داخل مصر، إلا أن عشرات الفيديوهات والتوقعات المنسوبة إليه انتشرت، مدعومة بعبارة متكررة تقول إن «الأرض تتجهز لشيء عظيم».
أكد شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أنه لا يمكن علمياً التنبؤ بوقوع أي زلزال مسبقاً، سواء في مصر أو غيرها. وأوضح أن منهجية هوجربيتس تعتمد على ربط اصطفاف الكواكب بالظواهر الأرضية، وهي فرضية يرفضها علماء الزلازل والجيولوجيا والفلك عالمياً، لعدم وجود أي علاقة مثبتة بين مواقع الكواكب وحركة الصفائح التكتونية التي تسبب الزلازل.
أشار الهادي إلى أن هوجربيتس لا يمتلك صفة علمية متخصصة تؤهله للتنبؤ بالزلازل، رغم كثرة استضافاته الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف أن كثرة توقعاته الأسبوعية تجعل تحقق بعضها مجرد مصادفة إحصائية لا تثبت صحة منهجه.
وفي دراسة نشرت عام 2023 في دورية Seismica، اختبر الباحث بيير رومانيت فرضية ارتباط اصطفاف الكواكب والشمس بالزلازل الكبيرة (بقوة 7 درجات فأكثر). أظهرت النتائج أن نحو 78% من الأيام شهدت اصطفافاً فلكياً، بينما وقع 79% من الزلازل الكبرى خلال تلك الأيام، مما يدل على عدم وجود دلالة إحصائية حقيقية، لأن الاصطفافات متكررة أصلاً. وشددت الدراسة على أن مجرد التزامن لا يكفي، بل يجب إثبات ارتفاع معدل الزلازل أثناء الاصطفافات مقارنة بغيرها.
أكد الهادي أن نظم الإنذار المبكر الحالية تعمل فقط مع بدء الزلزال وليس قبله بأيام أو أسابيع، وأن التنبيهات تصل تقريباً في لحظة بدء الموجات الزلزالية، ما يحد من فائدتها في المناطق القريبة من المركز. كما أن الحديث عن زلزال دون تحديد موقعه الدقيق داخل مصر أو خارجها يفقد أي قيمة علمية، خاصة مع اتساع المنطقة العربية.







